مهدى مهريزى و على صدرايى خويى
254
ميراث حديث شيعه
قوله : « واعدد نفسك في الموتى » يعني : لا تغترّ بالبقاء في دار الفناء ؛ فإنّ الحياة فيها - في الحقيقة - كزيارة ضيف أو سحابة صَيف . قوله : « وإذ أصبحت نفسك - إلى قوله : - بالصباح » حثّ على تقصير الأمل ، وقد سبق شرحه في الحديث التاسع ، وباقي الحديث حثٌّ على المسارعة إلى الطاعات واغتنام الأوقات والمبادرة إلى استغراقها بالتقوى والعمل الصالح ؛ فإنّ أوقات الإنسان وأنفاسه : رأس ماله ، وسوقه : الدنيا ، وربحه : الفوز بالجنة ، وخسرانه : الخلود في النار - أجارنا اللَّه منها - . و « الهرم » : الكبر . وقوله : « فإنّك لا تدري ما اسمك غداً » ، أي : لا تعلم أنّ اسمك غداً : حيّ ، فتقدر على العمل وتستدرك فيه ما فاتك بالأمس ، أو اسمك : ميِّت ، فتقع في الحسرة والندامة التي لا آخر لها . [ 22 ] الحديث الثاني والعشرون « 1 » عن ابن عباس قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله « 2 » في بعض خطبه أو مواعظه : أيُّها الناس ، لا تشغلنَّكم « 3 » دنياكم عن آخرتكم ، فلا « 4 » تؤثروا أهواءكم على طاعة ربّكم ، ولا تجعلوا أيمانكم ذريعةً إلى معاصيكم « 5 » ، وحاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، ومهّدوا لها قبل أن تعذّبوا ، وتزوّدوا للرحيل قبل أن تُزعَجوا ؛ فإنّما هو موقف عدل « 6 » ، واقتضاء حقٍّ ، وسؤال عن واجب ، وقد أبلغ « 7 » في
--> ( 1 ) . روي هذا الحديث أو مقاطع منه مع اختلاف في الألفاظ في الكتب التالية : بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 181 ؛ أعلام الدين في صفات المؤمنين ، ص 339 ؛ الفتوحات المكية ، ج 4 ، ص 543 ؛ تفسير القرطبي ، ج 14 ، ص 353 . ( 2 ) . العبارة في « خ » و « ش » هكذا : « قال : سمعت رسول اللَّه صلى الله عليه وآله يقول » . ( 3 ) . في البحار والفتوحات المكية : « لا يشغلنكم » . ( 4 ) . في « خ » و « ش » والفتوحات : « ولا » . ( 5 ) . في الفتوحات المكية : « لمعاصيكم » . ( 6 ) . في البحار : « فإنّها موقف عدل » . ( 7 ) . في « خ » والفتوحات : « ولقد بلّغ . . . » .